مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٤٥ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
و الاستدلالات التي ذكروها على الاشتراط [ف] قد عرفت حالها. و التمسك بأصالة البراءة أيضاً ضعيف، بعد وجود الظواهر الدالة على شغلها، كيف، و لو كان أصل البراءة معارضة [١] للظواهر، لما ثبت حكم من الأحكام المظنونة؟ نعم، إنّما يصلح متمسكاً عند عدم ظاهر مخرج عن الأصل، و هو ظاهر.
و قد يستدل أيضاً على الوجوب النفسي: بأنّ القول بالوجوب الغيري، و القول بفساد صوم من أصبح جنباً عامداً، ممّا لا يجتمعان، مع أنّهم قائلون بالثاني، فانتفي الأول.
وجه المنافاة: أنّ الوجوب بالغير إنّما يلزمه، عدم وجوب الغسل، ما لم يجب غايته، كما يعترفون به أيضاً، فلم يكن الغسل للصوم واجباً في الليل، إذ [٢] لم يجب الصوم بعد، فلم يكن الصوم المذكور فاسداً. و جوابه ما مرّ في تحرير محل النزاع، فتذكر.
و الشهيد الثاني (ره) تخيل أنّ وجه المنافاة التي ادعاها المستدل، هو أنّ الصوم لما لم يكن مشروطاً بالغسل، فلم يكن الغسل واجباً له، فإذا انحصر الوجوب في الغيري، لزم أن لا يفسد صوم من أصبح جنباً عامداً.
ثم أجاب عنه: بأنّ عدم اشتراط الصوم بالغسل، ممنوع، بل القائلون بفساد// (٣٢) الصوم المذكور، قائلون باشتراطه بالغسل في الجملة.
و لا يخفى عليك، أنّ الحقّ في التوجيه، ما ذكرناه، لأنّ هذا في غاية السقوط،
[١] في نسخة «ألف»: معارضاً.
[٢] في نسخة «ألف»: إذا.