مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٤٦ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
و كلام العلامة (ره) في المنتهي أيضاً يشير إلى ما ذكرناه [١]، و الظاهر: أنّ هذا الاستدلال منه، و هو أعرف بمقصود. [٢] و قد أيّد هذا أيضاً: بما رواه الشيخ (ره)، في زيادات التهذيب، في باب الأغسال، في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال
سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يواقع أهله، أ ينام على ذلك؟ قال: إنّ اللّٰه يتوفى الأنفس في منامها، و لا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ، فليغتسل.
وجه التأييد: أنّه إذا لم يكن واجباً لنفسه، فلا وجه لخوف الموت في النوم قبل الغسل، إذا الظاهر من الرواية، أنّ احتمال الموت إنّما يخاف منه، لأجل فوات الغسل [قبل النوم لاحتمال فوات الغسل [٣]] فقط، لا لأجل فوات غايته. و الحكم عليه بالتأييد، لا الاستدلال، لاحتمال أن يكون الأمر فيه للندب، و يكون ملاقاة اللّٰه تعالى متطهراً أمراً محبوباً، فيستحب الغسل قبل النوم، لاحتمال الموت فيه. و قوّة ذلك المعنى منه، احتمالًا قريباً.
و أنت تعلم، أنّ القائلين بالوجوب النفسي أيضاً، لا يقولون بالتضييق، و العصيان بترك الغسل، إذا مات في النوم ما لم يظنّ بالموت، فلا بدّ من حمل كلامه (عليه السلام) المشعر بالتضيق و التعجيل ظاهراً على الاستحباب البتة، و حينئذٍ ففي التأييد أيضاً نظر، لأنّ القائلين بالوجوب الغيري أيضاً قائلون
[١] في نسخة «ألف»: ذكرنا.
[٢] في نسخة «ألف و ب»: بمقصوده.
[٣] أثبتنا الزيادة من نسخة ب.