مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣٨ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
الثاني أيضاً، فلا دلالة له [١] على المراد.
لا يقال: إذا كان الغسل واجباً لنفسه، لا وجه لتوقف صحته على انتفاء الحدث المانع من الصلاة.
نعم، إنّما يعقل ذلك، إذا كان واجباً للصلاة، إذ لا منافاة بينهما، لجواز أن يكون شرع [٢] الغسل لتحصيل الحالة التي يستباح معها الصلاة و إن لم يكن استباحة الصلاة غرضاً، بل يكون تلك الحالة أمراً مهمّاً في نفسها، أو لغرض آخر، فإذا لم يمكن تحصيل تلك الحالة، لم يشرع الغسل، لفوات الغرض منه.
فإن قلت: قد روى الشيخ (ره) في زيادات التهذيب، في باب الحيض، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال
سألته عن المرأة يواقعها زوجها، ثمّ تحيض قبل أن تغتسل؟ قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت.
و على هذا، لا يمكن حمل قوله (عليه السلام) فلا تغتسل، في رواية الكاهلي على التحريم، مع أنّ الاحتمال الأخير الذي ذكرت، إنّما يستلزم التحريم كما قررت، فعلى تقدير الوجوب لنفسه، على ما تحمل الرواية الكاهلي؟ بناء على العمل بهذه الرواية.
قلت: أمّا أولًا: فقد عرفت حمله على نفي التضيق، مع عدم منافاته للوجوب النفسي. و أمّا ثانياً: فنحمل «فلا تغتسل» على الكراهة، و نقول، بجواز كون فضيلة الغسل، و كماله، موقوفة على انتفاء الحدث، لا صحته، و لا فساده. أو نحمله على
[١] لم ترد في نسخة «ألف».
[٢] في بعض النسخ و في نسخة «ألف»: وجوب.