في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - موقف عبد الله بن عباس في أمر الخلافة
وأما قولك: إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة، فإن الله عزوجل وصف قوماً بالكراهية، فقال: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ]...
فقال عمر: بلغني أنك تقول: إنما صرفوها عنا حسداً وظلم.
فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم. وأما قولك حسد، فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون..." [١].
٢ ـ وروى ابن أبي الحديد عن عبدالله بن عمر، حديث عمر مع ابن عباس بنحو من ذلك باختلاف يسير، وزاد:
"فقال عمر: على رسلك يا ابن عباس. أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.
فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين! لا تنسب هاشماً إلى الغش، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه. وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ]. وأما قولك: حقد. فكيف لا يحقد من غصب شيئه، ويراه في يد غيره؟!
فقال عمر: أما أنت يا ابن عباس فقد بلغني عنك كلام... بلغني أنك لا تزال تقول: أخذ هذا الأمر منك حسداً وظلم.
قال: أما قولك يا أمير المؤمنين: حسد، فقد حسد إبليس آدم، فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود، وأما قولك: ظلم، فأمير
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٨٩ من ندب عمر ورثاه (رضي الله عنه) : ذكر بعض ما رثي به، نشر مؤسسة الأعلمي بيروت، وهناك حذف في تاريخ الطبري في الطبعة الموجودة في برنامج الألفية
الإصدار ١،٥.