في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - بعض مواقف عامة الجمهور من أئمة أهل البيت
ومن الظاهر أن مصعب بن الزبير لا يحمل أي صفة تقتضي الولاء والتقديس. ولا يظهر لنا مبرر لاختياره إلا ما عرف من عداء الزبيريين لأهل البيت (صلوات الله عليهم). فكان ذلك من عامة الجمهور عملاً اندفاعياً يبرز ما كمن في نفوسهم من الانحراف عن أهل البيت (صلوات الله عليهم).
٣ ـ وبلغ الاندفاع ضد أهل البيت (صلوات الله عليهم) أشده في الفتنة التي أثارها السنة ضد الشيعة في بغداد، على ما ذكره ابن الأثير، حيث قال: "وكان سبب هذه الفتنة أن أهل الكرخ شرعوا في عمل باب السماكين وأهل القلائين في عمل ما بقي من باب مسعود. ففرغ أهل الكرخ، وعملوا أبراجاً كتبوا عليها بالذهب: محمد وعلي خير البشر.
وأنكر السنة ذلك، وادعوا أن المكتوب: محمد وعلي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر. وأنكر أهل الكرخ الزيادة، وقالوا: ما تجاوز ما جرت به عادتنا فيما نكتبه على مساجدن.
فأرسل الخليفة القائم بأمر الله أبا تمام نقيب العباسيين، ونقيب العلويين ـ وهو عدنان بن الرضي ـ لكشف الحال وإنهائه. فكتبا بتصديق قول الكرخيين، فأمر حينئذٍ الخليفة ونواب الرحيم بكف القتال، فلم يقبلو.
وانتدب ابن المذهب القاضي،والزهيري، وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبدالصمد، [أن] يحمل العامة على الإغراق في الفتنة... وتشدد رئيس الرؤساء على الشيعة، فمحوا: (خير البشر) وكتبوا: (عليهم السلام) فقالت السنة: لا نرضى إلا أن يقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي، وأن لا يؤذن: حي على خير العمل. وامتنع الشيعة من ذلك. ودام القتال إلى ثالث من ربيع الأول.
وقتل فيه رجل هاشمي من السنة، فحمله أهله على نعش، وطافوا به في