في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - الترضي لا يـختص بمن شهد بيعة الرضوان
حيث صاح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس: "يا أهل سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة..." [١].
وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر، وفرار أكثرهم في غزوة حنين نكثاً لتلك البيعة، رافعاً لرضا الله سبحانه عنهم.
الترضي لا يـختص بمن شهد بيعة الرضوان
بقي شيء. وهو أنه لو فرض ظهور إطلاق الترضي من الله تعالى في بقاء رضاه جل شأنه عنهم واستمراره ـ كما ذكرت ـ وغضّ النظر عما ذكرن، فمن الظاهر أن الله جل شأنه كما ترضى عن الصحابة ترضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات عموماً في قوله عزوجل: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)) [٢].
وفي قوله جل شأنه: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تحتها الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)) [٣].
بل من الظاهر أن الترضي في الآيتين عن المؤمنين يراد به حصول رضاه عنهم في الآخرة عند وفودهم عليه ولقائهم إياه.
[١] مصنف ابن أبي شيبة ٧: ٤١٧ غزوة حنين وما جاء فيه.
[٢] سورة المجادلة الآية: ٢٢.
[٣] سورة البينة الآية: ٧ ـ ٨.