في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - تأويل حديث حاطب بما يناسب الحكمة والمنطق
القوم: إنه، وإنه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أليس قد شهد بدر. قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه كذا وكذ.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" [١].
فإن الحديث ـ مع الغض عن سنده ـ غير ظاهر في القطع لأهل بدر بالسلامة. كما أنه لا يناسب الآية الشريفة المتقدمة. وربما كان قد صدر قبل نزوله، فيجري فيه ما سبق.
٩ ـ ومثله الحديث الآخر عن جابر: "ثم إن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكو حاطب. فقال: يا رسول الله إنه ليدخل حاطب النار. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كذبت، إنه لا يدخله، إنه شهد بدراً والحديبية" [٢].
حيث لا يمكن البناء على أن فضيلة بدر والحديبية توجب غفران جميع الذنوب حتى المهلكة. فضلاً عن أن يعلن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقطع بذلك، مع ما فيه من الإغراء بالقبيح.
فلابد من حمله على الإنكار على العبد في قطعه على حاطب بدخول النار، مع أنه قد شهد الواقعتين المذكورتين. حيث قد يوجب ذلك غفران الذنب الذي شكى منه العبد، وقطع من أجله بدخول حاطب النار.
تأويل حديث حاطب بما يناسب الحكمة والمنطق
١٠ ـ وربما تؤول مثل هذه الأحاديث ـ لو تمت أسانيده
ومتونها ـ تأويلاً يتناسب مع مقتضيات الحكمة، ومع ما يظهر من الكتاب
[١] صحيح ابن حبان ١١: ١٢٣ حديث:٤٧٩٨ باب فرض الجهاد: غزوة بدر: ذكر الخبر الدال على أن ذنوب أهل بدر التي عملوها بعد يوم بدر غفرها الله لهم بفضله وطلحة والزبير منهم.
[٢] صحيح ابن حبان ١١: ١٢٢ حديث: ٤٧٩٩ باب فرض الجهاد: غزوة بدر: ذكر نفي دخول النار نعوذ بالله منها عمن شهد بدراً والحديبية.