في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - الكلام في الأحاديث المشابهة لحديث حاطب
قوله تعالى: ((وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) من التهديد ما لا يخفى.
كما أن قوله سبحانه: ((لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [١] ظاهر في ردّ اعتذار حاطب ورفضه، والتشديد في الإنكار عليه وتهديده، وهو لا يناسب القطع بالمغفرة له. بل ولا بيان الرجاء لها ـ الذي تضمنه الحديث ـ مع صدور الذنب المذكور منه.
٧ ـ وحيث كانت الآيات المذكورة قد نزلت بعد كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المتقدم، فلابد من حمل الكلام المذكور، إما على جهل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأهمية الذنب الذي صدر من حاطب ـ وحاشاه (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك ـ وأن الله سبحانه رفع بالآيات الشريفة الوهم الذي حصل.
وإما على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يكبح جماح عمر واندفاعه، ويكفه عن التدخل في شؤونه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما يسببه له من إحراج، فصدمه بذلك، وهو عالم بشدة جريمة عمل حاطب، وتعرضه به للخطر.
فاختر أي الأمرين شئت.
أما نحن فنرى في الآيات الكريمة مبرراً منطقياً للتشكيك في متن الحديث، واحتمال التحريف المتعمد أو غير المتعمد فيه، إن تم سند، ودلالة.
الكلام في الأحاديث المشابهة لحديث حاطب
٨ ـ ومنه يظهر الحال في الحديث الآخر. وهو ما رواه أبو هريرة، قال: "ثم إن رجلاً من الأنصار عمي، فبعث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تعال فاخطط في داري مسجد، أتخذه مصلى. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واجتمع إليه قومه، وبقي رجل منهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أين فلان، فغمزه بعض
[١] سورة الممتحنة الآية: ٣.