في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - محاولة إضفاء طابع القدسية على الصحابة في قبال أهل البيت
بلتعة، حيث إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) احتج على من أنكر على حاطب بقوله: لعلّ الله اطلع على أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم فإنني قد غفرت لكم".
التحفظ على قصة حاطب بن أبي بلتعة
ونقول: هذا الحديث وإن رواه الجمهور بطرق متعددة ـ يأتي
بعضها ـ حتى صار كأنه من المسلمات عندهم.
ونحن فعلاَ لا نريد إنكاره، إلا أننا مع ذلك نتحفظ في أمره، ولا يسعنا الجزم بصدقه، ولا بالمعنى الذي يحاول الجمهور حمله عليه، وهو القطع بالسلامة لأهل بدر.
محاولة إضفاء طابع القدسية على الصحابة في قبال أهل البيت (عليهم السلام)
ومقدمة للحديث في ذلك يحسن منا التنبيه على أمر مهم جداً ينفع في المقام وغيره.
وهو أن المعلوم للباحث المنصف أن جمهور السنة ـ برواتهم وعلمائهم في الحديث والفقه، وبسلطانهم المناوئ لأهل البيت (صلوات الله عليهم) من الصدر الأول ـ يحاول إضفاء طابع القدسية على الصحابة، في قبال قدسية أهل البيت (عليهم السلام) التي فرضها الكتاب المجيد، الذي ((لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [١]، وأكدتها السنة الشريفة المستفيضة،والتي رواها حتى من لا يلتزم خط أهل البيت (صلوات الله عليهم).
وإنما فعلوا ذلك ليجعلوهم في قبال أهل البيت (عليهم السلام)، ويكونوا هم الوجهة التي يتوجه لها المسلمون، لينشغلوا بهم، ويغفلوا عن مقام أهل البيت (صلوات الله عليهم). وكلما تعاقبت العصور، وظهرت دعوة
[١] سورة فصلت الآية: ٤٢.