في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - واقع السابقين الأولين لا يناسب القطع لهم جميعاً بالفوز
ولا ريب في هلاكه، وقصور إطلاق الآية عنه، ولا منشأ لقصوره إلا التقييد بالاستقامة، كما سبق.
وكذا النضير بن الحارث العبدري، أخو النضر الذي قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) صبراً بعد واقعة بدر بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد رووا أن النضير هذا كان من السابقين الأولين وقد هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مرتداً إلى مكة، ثم أسلم يوم الفتح [١]، وكان من المؤلفة قلوبهم وقد دفع إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يوم حنين مائة ناقة، يتألفه به، وقتل يوم اليرموك [٢].
واقع السابقين الأولين لا يناسب القطع لهم جميعاً بالفوز
الثاني: أن ملاحظة واقع السابقين الأولين وما شجر بينهم، ونظرتهم لأنفسهم، ونظرة بقية الصحابة ومن بعدهم لهم، لا تناسب القطع لهم بالسلامة والفوز. وقد تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة ما ينفع في المقام. فإنه وإن كان وارداً في عموم الصحابة، إلا أن كثيراً من الوقائع المتقدمة هناك تخص السابقين الأولين، كما يتضح بالرجوع للجواب المذكور، بنحو يغنينا عن الإعادة والنص على خصوصيات الوقائع.
وقد قال أبو عبيدة للأنصار يوم السقيفة حينما حاولوا مبايعة سعد ابن عبادة: "يا معشر الأنصار، إنكم كنتم أول من نصر، فلا تكونوا أول
[١] الإصابة ٦: ٤٣٠ في ترجمة النضر بن الحارث. أنساب الأشراف ١: ٢٣٢ في أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين هرباً بأديانهم من مشركي قريش بإذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). تاريخ دمشق ٦٢: ١٠٥ في ترجمة نضير بن الحارث.
[٢] الإصابة ٦: ٤٣٦ في ترجمة النضير بن الحارث. الاستيعاب ٤: ١٥٢٥ في ترجمة النضير بن الحارث. تاريخ دمشق ٦٢: ١٠١ في ترجمة نضير بن الحارث.