في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - قسوة التهديد في الاختلاف وبيان خطورة أثره
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقال في أحاديث الحوض: "ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى"... إلى غير ذلك مما تقدم كثير منه في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة.
قسوة التهديد في الاختلاف وبيان خطورة أثره
والملفت للنظر الحقيق بالانتباه أن ما مضى وغيره مما تضمن التحذير من الفتنة والاختلاف قد اشتمل على مضامين قاسية، كالتعبير بالانقلاب، والارتداد، والخبث، والكفر، والحكم على الفرق المخالفة للحق بأنها من أهل النار، حيث يناسب ذلك أن يكون الخروج عما عليه الفرقة المحقة ـ بغض النظر عن تعيينها ـ بحد من الخطورة والجريمة، بحيث يلحق بالكفر، ويكون سبباً للهلاك والخسران، ولا ينفع الإنسان معه الحفاظ على صورة الإسلام وإعلان دعوته.
وهو المناسب لما ورد في الأمم السابقة. قال الله تعالى: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) [١].
وقال سبحانه: ((وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ)) [٢].
وقال عز وجل: ((وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ
[١] سورة آل عمران الآية: ١٠٥ ـ ١٠٧.
[٢] سورة البقرة الآية: ٢٥٣.