في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - أهمية أمر الخلافة تقضي بعدم الاكتفاء فيها بالإشارة
تعالى عليهم) في مؤلفاتهم المذهبية. وإنما أشرنا إلى هذا العدد الكثير للعلم إجمالاً بصدور كثير منه ومن أمثاله، بنحو يغني عن الكلام في السند.
كما لا يهمنا فعلاً تحديد مدلوله تفصيل، بل يكفينا المتيقن من ذلك، من أجل المقارنة بينه وبين حادثة صلاة أبي بكر، ليرى المنصف أيهما أظهر دلالة على الخلافة والإمامة، وأشد مناسبة لها وأولى بأن يساق حجة عليه.
وبعد ذلك كله فلكل امرئ أن يختار ما يعجبه، ويراه الألصق بالواقع وبالأمارات المحيطة بالحدث، وما هو الأرضى لله تعالى، والأعذر عنده، حينما يعرض عليه ويقف بين يديه ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ)) [١].
ولعله لما سبق وغيره تقدم في الوجه الرابع من جواب السؤال الرابع عن بعض المؤرخين أن عامة المهاجرين والأنصار كانوا لا يشكون في أن علياً هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). كما تقدم أن أهل البيت (عليهم السلام) وجماعة كثيرة كانوا يرون الحق فيهم، وفي أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصة.
أهمية أمر الخلافة تقضي بعدم الاكتفاء فيها بالإشارة
الأمر الرابع: أن أهمية الخلافة في الدين تقضي بعدم الاكتفاء فيها بالإشارة والتلميح، ولاسيما مع كونها معترك المصالـح والمطامع.
فإن النصوص الصريحة في مثل ذلك قد يحاول المعارضون والطامعون تأويلها بما يناسب أهواءهم، وصرفها عما يراد بها من أجل تنفيذ مخططاتهم والوصول لأهدافهم، والدفاع عنه، فكيف بالإشارات والتلميحات التي قد يغفل عنه، كما يسهل التلاعب به، والتحوير فيه، والخروج عنه؟!.
[١] سورة آل عمران الآية: ٣٠.