في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - يكفي الشك في اعراض الصحابة عن النص
ومن ثم يكون حديثنا السابق في حقيقته بياناً لفضل الصحابة المذكورين، ودفاعاً عنهم، وتنزيهاً لهم عما قد يوصمون به ـ نتيجة الإعلام المضاد ـ من النكوص على الأعقاب والزيغ عن الحق وأهله.
هذا هو التفسير الصحيح لما حصل. وعليه جرى السلف الصالـح لشيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ففي حديث عبد الرحمن بن الحجاج، قال: "كنا في مجلس أبان بن تغلب، فجاءه شاب، فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: فقال له أبان: كأنك تريد أن تعرف فضل عليّ بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال: فقال الرجل: هو ذلك. فقال: والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه..." [١].
ويشبهه في ذلك حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: "كنت بين يدي أبي جالساً ذات يوم، فجاءت طائفة من الكرخيين، فذكروا خلافة أبي بكر، وخلافة عمر بن الخطاب، وخلافة عثمان بن عفان، فأكثرو، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب، وزادوا فأطالو.
فرفع أبي رأسه إليهم، فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم في علي والخلافة، والخلافة وعلي. إن الخلافة لم تزين علي، بل علي زينها" [٢].
[١] معجم رجال الحديث ١: ١٣٣ في ترجمة أبان بن تغلب.
[٢] تاريخ دمشق ٤٢: ٤٤٦ في ترجمة علي بن أبي طالب. تاريخ بغداد ١: ١٣٥ في ترجمة علي بن أبي طالب. المنتظم ٥: ٦٢ أحداث سنة خمس وثلاثين: ومن الحوادث في هذه السنة أعني سنة خمس وثلاثين من الهجرة خلافة علي (عليه السلام).