في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - أسباب تحجير الأولين على السنة النبوية
وفي كل ذلك يقول من شهد الحديث من الصحابة: "اللهم نعم، وقد سمعنا وشهدنا"، ويقول التابعي: "اللهم قد حدثني به من أصدقه وأءتمنه من الصحابة".
فقال (عليه السلام) : "أنشدكم الله إلا حدثتم به من تثقون به وبدينه". ثم تفرقوا على ذلك [١].
وروى جابر بن عبد الله الأنصاري حديث اللوح الذي أنزله الله تعالى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأسماء الأئمة الاثني عشر من آله (صلوات الله عليهم) [٢].
بل لولا الصحابة لما وصل كثير من النصوص الدالة على إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده، وكثير من فضائله ومناقبه، وفضائل أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومناقبهم، وكثير من مثالب أعدائهم وفضائحهم. فإنهم حدثوا بجميع ذلك، خصوصاً بعد ارتفاع الحجر عن السنة النبوية، الذي أشرنا إليه في جواب السؤال السابع من الأسئلة السابقة.
أسباب تحجير الأولين على السنة النبوية
بل من القريب أن يكون السبب في التحجير على السنة النبوية من قبل الأولين، وفي منع عمر كثيراً من أعيان الصحابة عن الخروج من المدينة، هو الحذر من روايتهم النص على أمير المؤمنين والأئمة من ولده (صلوات الله عليهم)، ونشر فضائلهم ومناقبهم في البلاد، وتنبيه المسلمين في أقطار الأرض له، خوفاً من ردود الفعل السيئة على السلطة القائمة، وسلب الثقة بشرعيته.
فإن السلطة كانت تدرك أن هوى كثير من الصحابة (رضي الله عنهم) مع أمير
[١] كتاب سليم بن قيس الهلالي: ٣٢٠ ـ ٣٢٣.
[٢] بحار الأنوار ٣٦: ٢٠١ ـ ٢٠٢.