في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٠ - تشويه الإعلام الأموي للحقائق
وذكر الزبير بن بكارأن سليمان بن عبد الملك مر بالمدينة ـ وهو ولي عهد ـ فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه، فقال أبان: "هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به، فأمر بنسخها وألقى فيها إلى عشرة من الكتاب، فكتبوها في رق، فلما صارت إليه نظر، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين، وذكر الأنصار في بدر، فقال: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل. فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذ... ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين، لعله يخالفه. فأمر بذلك الكتاب فخُرِّق... فرجع سليمان بن عبد الملك فأخبر أباه... فقال عبد الملك: وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل؟! تعرف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوه.
قال سليمان: فلذلك يا أمير المؤمنين أمرت بتخريق ما كنت نسخته... فصوب رأيه" [١].
وما موقف أهل المدينة من يزيد في خلعهم له، وموقفه منهم في واقعة الحرة بفجائعها وبشاعته، إلا امتداد لموقف الآباء، وما بينهم من بغض مستحكم وعداء.
تشويه الإعلام الأموي للحقائق
ومن الطريف بعد ذلك أن يستطيع الإعلام الأموي تشويه الحقائق، حتى جعل الجمهور من السنة يوالون معاوية وعمرو بن العاص وأضرابهم، ويدافعون عنهم، بملاك موالاة الصحابة، والدفاع عنهم، ويرون في موقف الشيعة منهم وطعنهم فيهم نيلاً من الصحابة، وتجاوزاً عليهم، متجاهلين موقف الصحابة من هؤلاء، وتقييمهم لهم، وموقف هؤلاء من الصحابة وعداءهم لهم.
[١] الموفقيات: ٣٣١ ـ ٣٣٤ خبر أبان بن عثمان يكتب سير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه.