في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - الاستدلال على نجاة السابقين الأولين بالوعد لهم بالجنة
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [١].
ولا يخفى أن الآية الشريفة قد تضمنت أمرين:
أولهما: الإخبار عن رضا الله تعالى عن السابقين الأولين.
ثانيهما: وعد الله لهم بالجنة، والحكم لهم بالفوز العظيم.
الإخبار بالرضا لا يدل على استمراره إلى حين موته
أما الإخبار بالرضا فهو لا يدل إلا على أنه تعالى راضٍ عنهم حينما أخبر بذلك، وهو وقت نزول الآية الشريفة، ولا يكشف عن استمرار رضا الله تعالى عنهم إلى حين موتهم، بحيث يلقاهم راضياً عنهم. لوضوح أن رضا المولى عن عبده تابع لطاعة العبد له، ولو بتوبته من ذنبه، وهو يختلف باختلاف حالات العبد، واختلاف أعماله. فالله سبحانه وتعالى قد يرضى عن عبده في يوم، لطاعته له، ثم يغضب عليه بعد ذلك، لمعصيته له، ثم يعود فيرضى عنه إذا تاب وأطاعه، ثم يغضب عليه إذا عصاه... وهكذ. وليس من شأن الرضا البقاء، بحيث لا يزول.
ومن ثم لا مجال للاستدلال بالرضا عنهم على نجاتهم.
الاستدلال على نجاة السابقين الأولين بالوعد لهم بالجنة
وأما الوعد لهم بالجنة، والحكم لهم بالفوز العظيم، فقد يستدل به في المقام على المدعى. وهو ما سوف نتحدث عنه.
إذا عرفت هذا فلابد.. أولاً: من تحديد المدعى، ثم النظر في أن الآية الشريفة هل تدل عليه أو ل؟. ويمكن توجيه المدعى بوجهين:
[١] سورة التوبة الآية: ١٠٠.