في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - تأثير الخطبة في الناس ومعالجة أبي بكر للموقف
شديد اللهجة. وقالت (عليه السلام) في آخر خطبتها ـ بعد استعظام ما حصل من المخالفة لله تعالى، وفداحة الخطب، وتشديد المسؤولية ـ:
"ألا وَقَدْ قُلْتُ الذي قُلْتُه عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلانِ الَّذِي خامَر صدوركُمْ، واسْتَشْعَرَتْه قُلُوبُكُمْ، وَلكِن قلته فَيْضَةُ النَّفْسِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَبثة الصُّدُرِ، وَمعذرةُ الْحُجَّةِ. فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها مدَبِرَةَ الظَّهْرِ، نَاكِبَةَ الْحق، باقِيَةَ الْعارِ، مَوْسُومَةً بَشَنارِ الأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِنارِ اللهِ الْمُوقَدَةِ ((الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَة)) فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ ((وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منقلب يَنْقَلِبُونَ]. وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ، فاعملوا إنا عاملون ((وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ))" [١].
تأثير الخطبة في الناس ومعالجة أبي بكر للموقف
ويبدو أن خطبتها قد أحدثت ضجة بين المسلمين، وخصوصاً الأنصار، وبدت بوادر التحرك منهم.
فقد ذكر ابن أبي الحديد عن الجوهري في كتاب السقيفة، قال: "وحدثني محمد بن زكري. قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة بالإسناد الأول، قال: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالته، فصعد المنبر، وقال: أيها الناس: ما هذه الرعة إلى كل قالة؟! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم. إنما هو ثعالة شهيده ذنبه. مرب لكل فتنة. هو الذي يقول: كروها جذعة بعد ما هرمت. يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال، أحب أهلها إليها البغي. ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت.
[١] تقدمت مصادر الخطبة في جواب السؤال الثالث: ١٢٥.