في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - تنويه الأنصار وغيرهم بأمير المؤمنين
وإن كنتم على فضل فليس فيكم مثل أبي بكر وعمر وعلي. وقام المنذر بن أرقم، فقال: ما ندفع فضل من ذكرت. وإن فيهم لرجلاً لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد. يعني: علي بن أبي طالب" [١].
وقد ذكر ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار أنه قال: "فلما بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفاً إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما كان آخر النهار افترقوا إلى منازلهم. فاجتمع قوم من الأنصار، وقوم من المهاجرين، فتعاتبوا فيما بينهم. فقال عبد الرحمن بن عوف: يا معشر الأنصار، إنكم وإن كنتم أولي فضل ونصر وسابقة، ولكن ليس فيكم مثل أبي بكر، ولا عمر، ولا علي، ولا أبي عبيدة. فقال زيد بن أرقم: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، وإن منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة... وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد: علي بن أبي طالب" [٢].
وذكر ابن أعثم المحاورة بين عبد الرحمن وزيد بن أرقم، وفي آخرها: "يا ابن عوف لولا أن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وغيره من بني هاشم اشتغلوا بدفن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبحزنهم عليه، فجلسوا في منازلهم، ما طمع فيها من طمع. فانصرف ولا تهيج على أصحابك ما لا تقوم له" [٣].
وقال الطبري وابن الأثير بعد أن ذكرا اجتماع السقيفة، وتراد أبي بكر وعمر وأبي عبيدة للبيعة بينهم: "فبايعه عمر، وبايعه الناس. فقالت الأنصار، أو بعض الأنصار: لا نبايع إلا علياً" [٤].
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٣ خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ١٩ ـ ٢٠.
[٣] الفتوح لابن أعثم المجلد الأول: ١٢ ذكر ابتداء سقيفة بني ساعدة وما كان من المهاجرين والأنصار.
[٤] تاريخ الطبري ٢: ٢٣٣ ذكر الأخبار الواردة باليوم الذي توفى فيه رسول الله ومبلغ سنه يوم وفاته. الكامل في التاريخ ٢: ٢٢٠ حديث السقيفة وخلافة أبي بكر (رضي الله عنه) وأرضاه، نشر عام ١٣٤٨هـ عنيت بنشره إدارة الطباعة المنيرية وصحح أصوله الاستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار المدرس بقسم التخصص في الأزهر.