في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - بعض القرائن المتممة لدلالة حديث الغدير على الإمامة
بعض القرائن المتممة لدلالة حديث الغدير على الإمامة
الأول: أن الحديث كما روي بلفظ: "من كنت مولاه، فعلي مولاه"، روي بلفظ "من كنت وليه فعلي وليه"، أو نحو ذلك.
ومن الظاهر أن الخلاف المذكور لا يرجع عرفاً للتكاذب بين الروايتين، ولا للخطأ في إحداهم، بل للنقل بالمعنى من دون تقيد بألفاظ النص. وذلك شاهد بأن المولى بمعنى الولي، وهو المسلط الذي يتولى الأمر.
الثاني: أن كثيراً من طرق الحديث ـ تبلغ التواتر، أو تزيد عليه، كما تقدم هناك ـ قد تضمنت قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)مقدمة للنص على أمير المؤمنين: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"، أو نحو ذلك، ثم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)معقباً من دون فصل: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، حيث تكون المقدمة المذكورة مفسرة لما بعده، وملزمة بحمل المولى على الأولى، دون بقية المعاني المذكورة للمولى، لو أمكن الحمل على بعض تلك المعاني في نفسه.
وهناك بعض القرائن الداخلية الأخر، والخارجية الكثيرة، قد أطال الكلام فيها علماؤنا (رضوان الله تعالى عليهم). ولعل من أوسع من كتب في ذلك المرحوم الشيخ الأميني (قدس سره) ـ [١].
ونقترح على من يحاول تأويل الحديث على خلاف ذلك أن يحدد المعنى الذي يحاول حمل الحديث عليه، ثم ينظر في متن الحديث من أوله إلى آخره، وفي القرائن المحيطة به، ويحكم وجدانه في قبول ذلك المعنى وعدمه. ثم له بعد ذلك أن يختار ما يراه مناسب.
[١] الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١: ٣٤٠ ـ ٣٩٩، مفاد حديث الغدير.