في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - شواهد بطلان الدعوى المذكورة
بذلك، ثم تعتمد على الهمج الرعاع والانتفاعيين في تثبيت مخططه.
وبعد أن تفاجئ مجتمعاتها بذلك، فالذي ينكر عليه، ويتصدى لمخططاتها المتضررون بمخالفة الشرعية، ويعضدهم ذوو المبادئ الذين يهمهم تطبيق التشريع، وسيادة القانون، ويستعدون للتضحية في سبيلهم، وهم في أغلب الأحوال قليلون.
أما الباقون فهم بين متفرج لا تهمه الشرعية، ومنكر في نفسه لانتهاكه، إلا أنه يصعب عليه التضحية من أجل التغيير وإرجاع الحق إلى نصابه، جبناً وهلع، أو مستعد للتضحية، إلا أنه يتقاعس، ليأسه عن إمكانية التغيير والحفاظ على الشرعية، حسب موازنته بين القوى المتصارعة.
دعوى اتفاق أهل المدينة على بيعة أبي بكر
وقد يحاول البعض دعوى اتفاق أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وغيرهم على بيعة أبي بكر، وتشييد أمره، عدا أمير المؤمنين (عليه السلام) وجماعة قليلة جد، بنحو يوحي بأن النص لو كان موجوداً فالكثرة الكاثرة من أهل المدينة قد تعمدت مخالفته والخروج عليه. وربما اعتقد كثير من الناس بذلك، تفاعلاً مع الصورة لإعلامية الضخمة، من دون نظرة استقلالية فاحصة.
شواهد بطلان الدعوى المذكورة
لكنها دعوى مخالفة للواقع، لا تناسب ما حصل من أحداث وملابسات.
فقد تظافرت الأحاديث بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة [١]. وأهون ما قيل في معنى فلتة أنها كانت مباغتة من دون مشورة، كما يشهد به ما ذكره المؤرخون في كيفية حصوله. حيث يظهر منه أن الذين أقدموا عليه،
[١] تقدمت مصادره في أوائل الجواب عن هذا السؤال في: ١٧٥.