في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات
كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنظرن، فلم نر أحداً إلا علي، فقلت: يا رسول الله، ما أرى إلا علي. فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك" [١].
وعلى ذلك لا يتجه استبعاد وجود النص من أجل استبعاد إغفال عموم الصحابة له، بل يتعين النظر في دعوى النص ودليلها بموضوعية كاملة، وتجرد عن التراكمات، ثم تحكيم الوجدان في أن ما تذكره الشيعة من النصوص على إمامة أمير المؤمنين وأولاده (صلوات الله عليهم أجمعين) لو كان وارداً في حق غيرهم ممن يحاول الجمهور تصحيح خلافته، فهل يجعله الجمهور دليلاً على خلافة ذلك الغير، أو ل؟ والله سبحانه الهادي إلى سواء السبيل.
الذين أقدموا على مخالفة النص جماعة قليلة
الوجه الثالث: أن النص إذا كان موجوداً ـ كما تقول الشيعة ـ فالذي تعمد مخالفته والتغافل عنه، جماعة قليلة قادت الانقلاب على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأصرت على مقاومته، وصرف الخلافة عنه.
أما الباقون فهم لم يقدموا على مخالفة النص، ولا على مخالفة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإنما تعاملوا مع ما حصل كحقيقة قائمة، إما لعدم الاهتمام بالنص والحق، أو طلباً للعافية، أو لليأس من انتصار المنصوص عليه وإرجاع الحق إلى نصابه، أو لاستبعاده، أو لغير ذلك.
طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات
وهذا هو المعلوم بالوجدان من طبيعة المجتمعات البشرية في مواجهة الانقلابات والتغيرات المرتجلة، والتعامل معه. فإن الذي يتعمد التغيير وانتهاك الشرعية والقانون، ويخطط له وينفذه، هم فئة قليلة، وهي المنتفعة
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٢١٨.