في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - تنبؤ النبي
ومن هنا لا يستبعد من الكل الإقدام على مخالفة النص حين تخدم مخالفته مصالحهم، ولا تضر به، وإنما تضر بأهل البيت (عليهم السلام) الذين هم المستضعفون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يأتي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).
والحاصل: أنه بعد أن ثبت مخالفتهم للنصوص الكثيرة وتجاهلهم له، وإن لم تكن دالة على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإمامته، فلا مجال لاستبعاد تجاهلهم للنص على إمامته وخلافته، إذا كان موجود، كما تقول الشيعة.
تنبؤ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمخالفتهم النص على أمير المؤمنين (عليه السلام)
بل قد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التنبؤ بموقف أصحابه من النص على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتوقع عدم جريهم عليه، وتفرقهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لو نصبه علماً لهم، وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم بنفسياتهم، وما تنطوي عليه ضمائرهم، وما تؤول إليه أمورهم.
فحينما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة حاولت أن تحمل أم سلمة على الخروج معه، فأبت أم سلمة، وحاولت أن تثنيها عن عزمه، وذكرتها بأمور في حق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكان فيما قالت: "وأذكرك أيض، كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر له، وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيخصفه، ويتعاهد أثوابه فيغسله، فنقبت له نعل، فأخذها يومئذ يخصفه، وقعد في ظل سمرة. وجاء أبوك ومعه عمر، فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول الله، إنا لا ندري قدر ما تصحبن، فلو أعلمتنا من يستخلف علين، ليكون لنا بعدك مفزع. فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه. ولو فعلت لتفرقتم عنه، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران. فسكت، ثم خرج.
فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قلت له ـ وكنت أجرأ عليه منا ـ: من