في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - قد خولفت النصوص وإن لم تكن دليلا على الإمامة
على التواتر بمراتب.
وتلك الأحاديث ـ سواء كانت، أو كان بعضه، نصاً في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، أم لم تكن ـ قد خولفت يوم السقيفة وما تبعه من أحداث، بالهجوم على بيت أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة فاطمة (عليه السلام)، وانتهاك حرمتهم، وإيذائهم، وإغضابهم. وبمحاولة إرغام أمير المؤمنين (عليه السلام) على البيعة، وجعله تابعاً مطيع، بدلاً من الرجوع إليه في ذلك الخلاف، وتحكيمه في الحق والباطل منه، وطاعته فيما يقول.
وكذا بخذلانه وتركه بدلاً من التمسك به وبأهل بيته (عليهم السلام)، وركوب سفينتهم.
وبالولاية والتأمر عليه بدلاً من الخضوع لولايته وإمرته، فأصبح فيهم مستضعف، كما استضعف هارون (عليه السلام) في بني إسرائيل.
وكذا خولف يوم الشورى، حيث حكم عبدالرحمن بن عوف في أمر أمير المؤمنين (عليه السلام)، بدلاً من تحكيمه (عليه السلام) في الأمر، وأمر أبو طلحة الأنصاري بقتله (عليه السلام) إن أصر على الخلاف، وأرغم (عليه السلام) بالآخرة على بيعة عثمان، وصار مولى عليه مأموراً بدلاً من أن يكون هو الولي والأمير... إلى غير ذلك.
بل لا يشك الناظر في سيرة الأولين في كثرة مخالفتهم للنصوص، وخروجهم عنه. في تفاصيل يطول شرحه. وقد تكفلت بها كتب كثيرة، لا يهمنا فعلاً استقصاؤه.
فإذا أمكن من الصحابة مخالفة تلك النصوص الشريفة والتغافل عنها إذا لم تكن نصاً في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإمامته، أمكن منهم مخالفة النص على إمامته وخلافته (عليه السلام) من هذه الأحاديث، أو غيره.