في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - مواقف بعض الصحابة في أمر الخلافة بمناسبة الشورى
يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف و بدا نكر
أما والله لو أن لي أعواناً لقاتلتهم. والله لو قاتلهم واحد لأكونن له ثاني. فقال علي: يا أبا اليقظان، والله لا أجد عليهم أعوان، ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون. وبقي (عليه السلام) في داره، وعنده نفر من أهل بيته، وليس يدخل إليه أحد، مخافة عثمان" [١].
وقال: "قال عوانة: قال إسماعيل: قال الشعبي: فحدثني عبدالرحمن ابن جندب عن أبيه جندب بن عبدالله الأزدي. قال: كنت جالساً بالمدينة حيث بويع عثمان، فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو، فسمعته يقول: والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت.
وكان عبدالرحمن بن عوف جالس، فقال: وما أنت وذاك يا مقداد؟!
قال المقداد: إني والله أحبهم لحب رسول الله١. وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله.
قال عبد الرحمن: أما والله لقد أجهدت نفسي لكم.
قال المقداد: أما والله لقد تركت رجلاُ من الذين يأمرون بالحق، وبه يعدلون. أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد.
فقال عبد الرحمن: ثكلتك أمك، لا يسمعن هذا الكلام الناس، فإني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة.
قال المقداد: إن من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة، ولكن من أقحم الناس في الباطل، وآثر الهوى على الحق، فذلك صاحب الفتنة والفرقة.
[١] شرح نهج البلاغة ٩: ٥٤، ٥٥.