في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - تواتر الأخبار بشكوى أمير المؤمنين
يثبت حجة، ولا يقطع عذر. ولقد كان يربع في أمره وقتاً م. ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام. لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبد، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطاره. فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أني علمت ما في نفسه، فأمسك. وأبى الله إلا إمضاء ما حتم" [١].
٢٩ ـ وقال (عليه السلام) : "وقال قائلهم: إنك يا ابن أبي طالب، على الأمر لحريص. قلت لهم: أنتم أحرص. أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه! وأنتم إذا دخلتم بيني وبينه وتضربون وجهي دونه، اللهم إني استعين بك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي وفضلي، واجتمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به منهم، فسلبونيه، ثم قالوا: اصبر كمداً وعش متأسفاً فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم على الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت رفيق (كذ) على الشج، وصبرت من كظم الغيض على أمر من العلقم طعم، وآلم للقلب من حز الحديد..." [٢].
تواتر الأخبار بشكوى أمير المؤمنين (عليه السلام) مما حصل
قال ابن أبي الحديد تعقيباً على كلامه هذا: "واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنه (عليه السلام) بنحو من هذا القول نحو قوله: ما زلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذ. وقوله: اللهم اخز قريش، فإنها منعتني حقي، وغصبتني أمري... وقوله وقد سمع صارخاً ينادي: أنا مظلوم. فقال: هلم فلنصرخ مع، فإني ما زلت مظلوم... وقوله: أصغي
[١] شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٠ ـ ٢١.
[٢] الإمامة والسياسة ١: ١٢٦ ـ١٢٧ ما كتب علي لأهل العراق، وقريب منه في نهج البلاغة ٢: ٨٤ـ٨٥.