المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٢ - فصل في التنازع
[ (مسألة ١٢): إذا حمل الموجر متاعه إلى بلد فقال المستأجر استأجرتك على ان تحمله إلى البلد الفلاني غير ذلك البلد]
(مسألة ١٢): إذا حمل الموجر متاعه إلى بلد فقال المستأجر استأجرتك على ان تحمله إلى البلد الفلاني غير ذلك البلد
جملة من النصوص الناطقة بأنه: ضع فعل أخيك على أحسنه، إلا انه أجنبي عما نحن بصدده، فلو صدر كلام مردد بين السب و السلام ينزه عن الحرام لا انه يرتب عليه أثر الصحة ليحكم بوجوب الجواب و رد التحية الذي هو محل الكلام.
فالمستند في أصالة الصحة بالمعنى المبحوث عنه في المقام ليس إلا السيرة القطعية العقلائية الممضاة لدى الشرع بعدم الردع القائمة عليها في أبواب المعاملات و غيرها من غير حاجة إلى إقامة البينة عليها، بل مدعي الفساد هو المطالب بإقامة البينة. و هذا واضح و غير قابل للتشكيك كما لم يقع الخلاف فيه.
بيد ان السيرة بما انها دليل لبي لا لسان له فلا مناص من الاقتصار على المقدار المتيقن من تحققها.
و القدر المتيقن ما إذا أحرز ما يعتبر في أصل العقد المعبر عنه بالركن و كان الشك في الصحة من جهة الأمور الخارجية. و بعبارة أخرى ما إذا أحرزت الشرائط المعتبرة في فاعلية الفاعل أو قابلية القابل و شك فيما عداهما من سائر الشرائط.
اما مع عدم إحراز الأهلية اما من ناحية الفاعل كما لو شك في بلوغ البائع- مع قطع النظر عن استصحاب صغره- أو احتمل عدم كونه مالكا و لا وكيلا بحيث شك في قدرته على إيجاد العقد، أو من ناحية القابل كما لو احتمل وقفية المبيع فجريان السيرة على أصالة الصحة في مثل ذلك محل تأمل بل منع، و تمام الكلام في بحث الأصول.