المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - السادس ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها
..........
على ختم القرآن في عشر ساعات و لا يدري هل في وسعه تلاوة ثلاثة اجزاء في كل ساعة أولا. فبالنتيجة يشك في ملكيته لهذه المنفعة كي يتمكن من تمليكها للغير.
ففي الصحة و البطلان حينئذ قولان كما أشار في المتن من غير ترجيح و ربما يرجح الثاني نظرا إلى الغرر الناشئ من الشك في القدرة على التسليم.
و التحقيق هو التفصيل بين إنشاء الإجارة على سبيل الإطلاق، و بين إنشائها معلقة على القدرة.
فيحكم بالبطلان في الصورة الاولى لا من جهة الغرر، بل من أجل عدم السبيل إلى التمليك المطلق لما لا يدري انه يملكه أم لا، ضرورة ان الحكم بالصحة حينئذ مطلقا، أي على النحو الذي أنشأه غير ممكن، إذ على تقدير عدم القدرة لم يقع شيء بإزاء الأجرة فيكون تملكها وقتئذ أكلا للمال بالباطل، فكيف يكون مثله موردا للإمضاء.
و أما الحكم بالصحة في تقدير القدرة خاصة فهو أمر ممكن إذا ساعده الدليل كما وقع نظيره في مثل بيع الصرف و السلم، حيث قام الدليل على اختصاص الصحة بصورة القبض، و ان أنشأ العقد مطلقا إلا انه لا دليل عليه في المقام لانحصاره في الأدلة العامة مثل وجوب الوفاء بالعقود و نحوه. و من المعلوم أنها أدلة إمضائية لا تاسيسية، و الإمضاء تابع لكيفية الإنشاء، و المفروض أنه أنشأ العقد مطلقا فكيف يتعلق الإمضاء بالمقيد، فان ما أنشأ لم يمض حينئذ، و ما أمضاه الشارع لم يكن موردا للإنشاء.
و أما في الصورة الثانية: فلا يبعد الحكم بالصحة نظرا إلى ان توهم البطلان اما ان يستند إلى التعليق أو إلى الغرر و لا ثالث و كلاهما ليسا بشيء.