المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
أثنائها، أو يفرض وقوعها مطلقة من غير تقييد بزمان خاص إلا انه اتفق الموت بعد الإجارة بلا فصل، أو مع فصل زمان لا يسع متعلق الإجارة و لا يمكن وقوع العمل فيه بحيث انكشف عدم قدرته على إيجاد العمل في الخارج بتاتا، ففي مثله لا مناص من الالتزام بالبطلان لكشف الموت عن عدم كون المؤجر مالكا لهذه المنفعة كي يملكها للمستأجر، فبطبيعة الحال يحكم بالفساد و الانفساخ.
و أما إذا فرضنا ان الإجارة كانت مطلقة أو كانت مقيدة بزمان بعيد الأمد طويل الأجل فطرأ الموت بعد مضي زمان كان يمكنه الإتيان بالعمل المستأجر عليه خارجا إلا انه أخره باختياره اعتمادا على سعة الوقت كما لو استؤجر للصلاة أو الصيام شهرا في خلال سنة فاتفق موته في الشهر الثالث مثلا.
ففي مثله لا مقتضي للالتزام بالبطلان لعدم كشف هذا النوع من العجز عن أي خلل في أركان الإجارة لدى انعقادها كما كان كاشفا في الفرض السابق، فان المفروض هنا قدرته على إيجاد العمل غير انه بنفسه سوّف و أخر، فهذا من العجز الطارئ غير المانع عن صحة الإجارة بوجه بعد استجماعها لشرائط الصحة في ظرفها، و قد ملك بموجبها كل من الموجر و المستأجر ما انتقل اليه من الآخر فملك الأجير الأجرة، كما ملك المستأجر العمل في الذمة، فكانت ذمة الأجير مشغولة- طبعا- و مدينا له بهذا العمل، و حيث تعذر الأداء بعروض الموت فلا جرم ينتقل إلى البدل فتخرج قيمته، أعني أجرة المثل من تركته.
كما ان هذا هو الحال في البيع فيما لو كان قادرا على التسليم فلم يسلم إلى ان طرأ العجز، فان ذلك يستوجب الانتقال إلى البدل،