المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - الأول الإيجاب و القبول
..........
الركيك، و الضابط كل ما كان اللفظ ظاهرا فيه عرفا و مصداقا للابراز و لم يكن معدودا من الاغلاط سواء أ كان الاستعمال بحسب الوضع الشخصي أم النوعي بناء على ثبوته في المجازات.
و من هنا تعرف انه لا يبعد صحة كلا المثالين المذكورين في المتن.
أما المثال الثاني فظاهر لما عرفت من أن لفظ البيع حقيقة في تمليك العين فيجرد عن هذه الخصوصية و يستعمل في مطلق التمليك القابل للإسناد إلى المنفعة، فيقول: بعتك منفعة الدار إلى أجل كذا مريدا به تمليك منفعتها، و يكون قوله: إلى أجل كذا قرينة عليه. فان هذا النوع من الاستعمال لا يعدّ من الأغلاط بالضرورة، إذ الاستعمال الغلط هو الذي يستبشعه العرف و يستنكره، و لا يكون اللفظ ظاهرا فيه حتى مجازا نظير أن يقول: «أكلت الرمان» مريدا به بيعه.
و على الجملة فلا ضير في الاستعمال المزبور، غايته انه استعمال مجازي غير متعارف لا أنه غلط، أو ان اللفظ غير ظاهر فيه و لو بمعونة القرينة.
و منه يظهر الحال في المثال الأول فإن الكلام هو الكلام إذ لم تستعمل كلمة البيع في الإيجار حتى يقال انه غلط مثل استعمال النكاح في مقام البيع، بل في مطلق التمليك بعد كون المراد من الدار منفعتها، فيرجع قوله:
بعتك الدار إلى أجل كذا بكذا الى قوله: ملكتك الدار منفعتها. إلخ بنحو تكون المنفعة بدلا عن الدار، فان استعمال الدار في منفعتها استعمال دارج، كما يقال أوكلت أمر هذه الدار الى زيد مريدا به الإيكال بالإضافة إلى المنافع خاصة دون رقبة العين، و لا يعدّ هذا غلطا بعد نصب قرينة حالية أو مقالية كما في المقام.
و على الجملة: فالظاهر صحة الإجارة في كلا المثالين و ان كانت