المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٢ - فصل في التنازع
..........
و هذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام بوجه، إذ بعد اعتراف المتصرف بأن عليه شيئا أكثر مما يقوله المالك و هو بصدد الخروج عن عهدته فكيف يصح إطلاق المدعى على أحدهما و المنكر على الآخر.
بل ان مرجع التنازع وقتئذ إلى اعترافين متضادين فيعترف المالك بعدم استحقاقه على المتصرف أزيد من الخمسين و يعارضه اعتراف المتصرف باستحقاق المالك عليه تمام الماءة فكل منهما يعترف على نفسه شيئا لا أنه يدعي على الآخر شيئا ليحتاج إلى الإثبات و يكون من باب التداعي و يطالبا ببينة أو يمين فهذا خارج عن مورد الدعوى و داخل في عنوان الاعتراف. و في مثله ليس لأي منهما الأخذ بما يعترف به الآخر لمنافاته لاعتراف نفسه كما ليس للحاكم الشرعي تنفيذ اي من الاعترافين بعد ابتلائه بالمعارض.
نعم لو علم المنصرف بخطإ المالك أو كذبه و ان ذمته مشغولة بالزائد لزمه العمل بمقتضى علمه إذ لا اثر لاعتراف المالك في سقوط ما يقطع باستحقاقه، كما لو علم بأنه مدين لزيد بكذا و زيد يعترف انه لا دين له عليه فان ذلك لا يستوجب سقوط الدين فيجب عليه الإيصال كيفما اتفق.
فما ذكره في المتن من وجوب إيصال الزيادة صحيح لكن لا [١] لإقراره كما هو ظاهر كلامه (قده) لمعارضته بإقرار آخر كما عرفت.
و تساقطهما، بل لعلمه بالاشتغال من غير مسقط و حكم العقل بلزوم الخروج عنه.
و كيفما كان فما افاده (قده) من إجراء أحكام الدعوى هنا و وصول النوبة إلى اليمين و الحلف لا أساس له من الصحة.
و من ذلك كله يظهر حكم عكس المسألة. أعني:
[١] التعليل في المتن بالاعتراف راجع إلى عدم استحقاق المالك للزيادة لا إلى وجوب الإيصال على المتصرف.