المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٤ - فصل في التنازع
..........
ثانيها: عكس ذلك و ان مدعي العارية هو المكلف بالإثبات، و الطرف الآخر منكر ليس عليه إلا اليمين.
ثالثها ما هو ظاهر عبارة المتن و نسب إلى غيره أيضا من انهما يتحالفان باعتبار ان المقام من موارد التداعي لأن كلا منهما يدعي شيئا- من الإجارة أو العارية- و ينكره الآخر.
هذا و لم يرد فيما عثرنا عليه من روايات باب القضاء صحيحها و سقيمها من تفسير المدعي و المنكر عين و لا اثر و انما الوارد فيها التعرض لاحكامهما من كون البينة على المدعي و اليمين على المنكر، أو على المدعى عليه على اختلاف التعابير و نحو ذلك معرضا عن تحقيق المراد من نفس الموضوع.
و من ثمَّ اختلفت كلماتهم في تفسير هاتين الكلمتين فقيل في معناهما أمور من ان المدعي من لو ترك ترك أو من خالف قوله الأصل أو الظاهر و غير ذلك من الوجوه التي لا يمكن التعويل على شيء منها بعد عدم كونها بينة و لا مبينة، بل المرجع في تشخيص الموضوع- كما في سائر المقامات- هو العرف و بناء العقلاء، فكل من يدعي شيئا و يكون في اعتبار العقلاء هو الملزم بإثباته و مطالبا بدليله و برهانه فهو المدعي، و يقابله المنكر غير المكلف بإقامة الدليل و طريقة الإثبات هي ما ذكر في الاخبار من قوله (ع): إنما أقضي بينكم بالايمان و البينات فيطالب المدعي بالبينة، و مع العدم يكلف المنكر باليمين سواء ادعى شيئا أم لا، فإنه غير ملزم بإثبات دعواه بل يكفيه نفي الدعوى القائمة عليه.
و هذه الدعوى التي يطالب المدعي بإثباتها تتحقق في أحد موردين:
أحدهما من يلزم غيره بحق أو مال أو شبه ذلك من زوجية أو شرط ضمن عقد أو دين أو نحوها، فان العقلاء يرون ان المدعي لهذه الأمور