المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧ - الأول المعلومية
..........
لا بأس به إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها [١].
و عدم الدلالة في هذه أوضح، فإنها خارجة عن محل الكلام لعدم افتراض الإجارة بتاتا، و إنما هي إباحة مشروطة بأداء الخراج، كما يكشف عنه تذييل نفي البأس بقوله: إذا شاؤوا. إلخ الذي هو بمثابة التعليل ايعازا إلى انها اباحة جائزة لا اجارة لازمة فلا تقدح الجهالة.
و هناك رواية أخرى رواها الكليني، و كذا الكشي في رجاله عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع) جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثمَّ أؤاجرها أكرتي على ان ما اخرج اللّه منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حق السلطان، قال: لا بأس به كذلك أعامل أكرتي [٢].
فيستفاد منها جواز الجهل بالأجرة لعدم انضباط الكمية التي يخرجها اللّه من الأرض.
و لكنها مضافا إلى ضعف سندها ب(أبي نجيح) فإنه مجهول قاصرة الدلالة لخروجها عن باب الإجارة و ان تضمنت لفظها ضرورة لزوم كون الأجرة شيئا مملوكا بالفعل للمستأجر ليتمكن من تمليكها للمؤجر إزاء تملك المنفعة منه، و ما يستخرجه اللّه من الأرض لا وجود له الآن ليملكه المستأجر فكيف يملكه للمؤجر و يجعله اجرة. فمن المقطوع به أنها ناظرة إلى باب المزارعة و أجنبية عن محل الكلام، و قد ورد في اخبار باب المزارعة ما عبر فيه بالإجارة لما بينهما من المشابهة في التسلط على العين و الانتفاع منها.
فتحصل انه ليست لدينا رواية تدل على عدم قدح الجهالة في باب
[١] الوسائل باب ١٧ من أبواب المزارعة حديث ٣.
[٢] الوسائل باب ١٥ من أبواب المزارعة حديث ٤.