المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - الخامس ان تكون المنفعة مباحة
..........
للمالك و ان حرم عليه تسليمها لعدم التنافي بين المملوكية و بين الحرمة الشرعية، و لذا ذكرنا ان الغاصب لو انتفع من العين تلك المنفعة المحرمة كما لو حمل الدابة المغصوبة خمرا ضمن للمالك مقدار اجرة المثل.
و بالجملة الممنوع شرعا انما يكون كالممتنع عقلا بالإضافة إلى تسليم المنفعة المحرمة لا إلى ملكيتها لعدم المضادة بين ممنوعية التسليم شرعا و بين الملكية. و هذا بخلاف ممنوعيته تكوينا و عدم القدرة عليه عقلا فإنه مناف لاعتبار الملكية وقتئذ كما عرفت.
و الصحيح في وجه الاشتراط ان يقال: إن أدلة صحة العقود و وجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام، إذ لا يراد من صحة العقد مجرد الحكم بالملكية، بل التي تستتبع الوفاء و يترتب عليها الأثر من التسليم و التسلم الخارجي فإذا كان الوفاء محرما و التسليم ممنوعا فأي معنى بعد هذا للحكم بالصحة، أ فهل تعاقدا على ان المنفعة تتلف بنفسها من غير ان يستوفيها المستأجر، أم هل ترى جواز الحكم بملكية منفعة لا بد من تفويتها و إعدامها و ليس للمؤجر تسليمها للمستأجر لينتفع بها؟
و على الجملة صحة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، فاذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال، فأدلة الوفاء و نفوذ العقود لا تعم المقام. و معه لا مناص من الحكم بالبطلان.
هذا ما تقتضيه القاعدة. و يدل عليه من الروايات ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد المؤمن عن صابر (جابر) قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه (فيها) الخمر، قال: حرام اجره [١]، اما من حيث السند فالظاهر أنها معتبرة إذ المذكور في الوسائل و ان كان (صابر) و لم يوثق، و لكن المذكور في موضع من التهذيب
[١] الوسائل باب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.