المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
بالأولى نظرا إلى صدق تسليم المنفعة بتسليم العين الشخصية بخلاف أداء الفرد من الكلي لعدم تعلق الإجارة به، فما وقعت عليه الإجارة لم يتعلق به التسليم، و ما كان موردا للتسليم لم تتعلق به الإجارة.
ففيه ما لا يخفى، بل هو واضح الفساد ضرورة أن الشخصي يتضمن الكلي و زيادة. فلا جرم كان تسليمه تسليمه بعد ان كان اختيار التطبيق بيد المؤجر فله دفع أي فرد شاء وفاء عن الكلي كما هو الحال في البيع.
و عليه فقد تسلم المستأجر المنفعة بتسلم العين. و معه كيف يمكن القول بعدم استقرار الأجرة.
نعم لو لم يكن التسليم بعنوان الوفاء بل كانت العين- في الإجارة الشخصية أو الكلية- مدفوعة إلى المستأجر بعنوان الامانة باعتبار ان المنفعة لما لم تكن موقتة بوقت خاص حسب الفرض، و انما آجر الدابة- مثلا- لحمل متاعه خلال يوم من هذا الأسبوع حسبما يختاره المستأجر فجعلها امانة عنده لكي يستوفي المنفعة حيثما شاء فحينئذ لا مقتضي للاستقرار بمضي زمان يمكن فيه الاستيفاء كما هو واضح، إلا أنه لا مقتضى أيضا لضمان اجرة المثل إذ المؤجر هو الذي فوت المنفعة على نفسه بدفع العين امانة و تسليط المستأجر عليها.
و الحاصل: إن ما صنعه في المتن من الجمع بين الحكمين، أعني عدم استقرار الأجرة و الضمان لاجرة المثل متعذر لعدم ورودهما في مورد واحد.
فان الدفع المزبور إن كان بعنوان الوفاء لعقد الإيجار لم يكن وجه لعدم الاستقرار، و لا لضمان اجرة المثل، و ان كان بعنوان الامانة فعدم استقرار الأجرة بمضي زمان يمكن فيه الاستيفاء و إن كان وجيها إلا أنه لا مقتضي عندئذ للحكم بضمان اجرة المثل. فهذان الحكمان لا يكاد يجتمعان في مورد واحد، كما لعله واضح فلاحظ.