المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
بدعوى انه باع تمام ما ورثه مع عدم تعلق القصد ببيع المظروف بوجه من الوجوه.
بل الصحيح في الجواب ان يقال ان النص المشار اليه لا دلالة فيه على اعتبار قصد التملك، بل قصارى ما يدل عليه اعتبار قصد الحيازة و بما أن الصائد البائع لم يعلم بما في الجوف فهو طبعا لم يقصد حيازته و لا بد من قصد الحيازة في تملك المباحات فلو استولى على مباح حال نومه فحازه لم يكف في تملكه قطعا، و ذاك بحث آخر غير مسألة اعتبار قصد التملك الذي نحن بصدده.
ففرق بين ان تكون الحيازة مقصودة و ان يكون التملك مقصودا و كلامنا في الثاني. اما الأول فلعله لا ينبغي الاستشكال فيه و هو أجنبي عن محل الكلام.
و عليه فلا مقتضي لرد المشتري الدرة إلى البائع لعدم كونه مالكا لها بعد ان لم يكن قاصدا لحيازتها و لو لأجل غفلته عن تحققها، فهي باقية بعد على إباحتها الأصلية، و بما ان المشتري استولى عليها و حازها فلا جرم كان هو المالك لها.
إذا فالظاهر عدم الدليل على اعتبار قصد التملك في ملكية المباحات بالحيازة، بل هي بنفسها- بعد القصد إليها- سبب قهري و لو من دون القصد المزبور.
و يرشدك إلى ذلك مضافا إلى إطلاق معتبرة السكوني المتقدمة ملاحظة السيرة العقلائية، فلو شاهد احد صيدا من طير أو غزال فتخيل انه ملك زيد قد طار من و كره أو هرب من مقره فأخذه بقصد الرد إلى صاحبه فظهر خطأه و انه مباح لم يسبقه إليه أحد أ فهل يحتمل التردد في استقرار السيرة على ملكيته له بشبهة انه لم يأخذه بقصد التملك