المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
من مال الغير حيث انه يجوز و مع ذلك يضمن باعتبار أن الضرورة إنما ترفع الحكم التكليفي أعني الحرمة، أما الوضعي و هو الضمان فلا مقتضي لارتفاعه بعد تحقق سببه و هو الإتلاف إذا فمقدار ما يفوت من الخدمة من المستأجر يثبت في ذمة الأجير لا بد من أدائه و الخروج عن عهدته متى ما استطاع.
و أما الوجه الخامس المذكور في المتن: فقد عرفت رجوعه إلى الوجه الثاني باعتبار ان التمكن من الكسب خارج عن محل الكلام حسبما عرفت. و سيتضح لك ان الأقوى إنما هو الوجه الثاني.
اما القول الأول الذي اختاره الماتن تبعا للعلامة فلا يبعد أن يعد من الغرائب فإنه أشبه باستدلالات العامة المبنية على الاستحسانات العقلية ضرورة انه بعد أن خرج عن الملك بالعتق فما هو الدليل على تنزيله منزلة المملوك لكي تجب نفقته على المعتق، و مجرد استيفاء المنافع حال الرقية و عروض العتق عليه و هو مسلوب المنفعة لا يصحح التنزيل المزبور، و لا يكون حجة شرعية عليه بوجه. فهذا القول ساقط جزما.
و أما القول بكونها في كسبه اما مع الضمان أو بدونه فهو و إن كان وجيها باعتبار ان حفظ النفس مقدم على كل شيء إلا أنه يختص بما إذا توقف الحفظ عليه و لم يتيسر من طريق آخر بحيث استأصل المسكين و اضطر إلى التصرف في متعلق حق الغير، و إلا فمع وجود الامام و التمكن من القيام بمصارفه و الإنفاق عليه من بيت المال فلا توقف و لا اضطرار. و من المعلوم ان بيت المال معد لإدارة شؤون المسلمين إما المصالح العامة أو الموارد الشخصية التي لا يوجد مصرف لما يجب فيه الصرف و لا يمكن تداركه من محل آخر فإنه يؤخذ من بيت المال بلا اشكال، كما لو هرب القاتل فإن الدية تؤخذ حينئذ من