المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٧ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و عن رجل استاجر رجلا بنفقة مسماة و لم يفسر «يعين. يب» شيئا على ان يبعثه إلى أرض أخرى فما كان من مئونة الأجير من غسل الثياب و الحمام فعلى من؟ قال: على المستأجر [١].
اما فقه الحديث فهو ان الأجير بعد ان بلغ الأرض المبعوث إليها وافاه رجل فدعاه إلى ضيافته و بعد انتهاء مدة الضيافة تصدى لمكافاة المضيف فدفع اليه مقدار ما ينفق عليه لو لا الدعوة و الضيافة، فسئل الامام (ع) عن ان هذا المقدار المدفوع هل يحسب من النفقة فيكون في عهدة المستأجر أو انه يخرج من كيس الأجير؟ ففصل (ع) في الجواب بين ما إذا كانت الضيافة لصلة و صداقة بين المضيف و المستأجر فكان الإكرام لأجل كونه مبعوثا من قبل المستأجر و في الحقيقة كان الإنفاق له المستتبع- طبعا- لكون المكافأة بصلاحه و بين ما إذا كانت لصداقة بينه و بين الأجير نفسه المستلزم لكونها في صالح الأجير.
ففي الأول جاز الاحتساب من النفقة لعود مصلحته إلى المستأجر كما ذكر بخلاف الثاني، إذ لا مقتضى وقتئذ للاحتساب فإن المستأجر إنما تعهد النفقة لدى الحاجة- بطبيعة الحال- و لا حاجة مع وجود الباذل و المفروض عدم عود مصلحة التكافؤ إلى المستأجر و مصلحة الأجير لا ترتبط به.
ثمَّ سئل ثانيا عن تفسير النفقة لدى الإطلاق و انها هل تشمل غسل الثياب و الحمام؟ فأجاب (ع) بالشمول و انها على المستأجر.
و وجه الاستدلال انه يظهر من الصدر و الذيل بوضوح المفروغية عن كون النفقة على المستأجر، و من ثمَّ حكم (ع) بكون المكافاة عليه لو كانت بصالحه، و بشمولها لغسل الثياب و الحمام.
[١] الوسائل: باب ١٠ من أبواب أحكام الإجارة حديث ١.