المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية من بيع أو إجارة و نحوهما مما يتقوم بمبادلة مال بمال من عين أو منفعة لزوم كون مورد المبادلة ملكا فعليا، أو ما في حكم الملك كالأعمال أو شيئا في الذمة حيث انها و ان لم تكن مملوكة بالملكية الاعتبارية، إذ لا يكون الإنسان مالكا لما في ذمته و لا لعمله كما لا يخفى، إلا انها مورد للسلطنة المطلقة، إذ له ان يملك عمله للغير بإجارة و نحوها، أو ان يبيعه شيئا في الذمة فله سلطنة التمليك و بهذا الاعتبار أصبح في قوة المملوك. فالقابل للمبادلة ما كان مملوكا بالفعل أو في حكم المملوك.
و أما ما لا يكون مملوكا بالفعل بوجه لعدم وجوده في أي صقع لا الخارج و لا الذمة، و إنما هو يوجد و بملك فيما بعد فلا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية و لا بحسب الأدلة الشرعية. و من ثمَّ لا يسوغ ان يبيع من الآن ما سيولد من الدابة فيما بعد أو الدجاجة التي ستتكون بعد تحويل البيض الموجود إليها، و نحوها الغزال قبل ان يصيدها، أو سمكة البحر قبل ان يتملكها و لو مع القطع بتمكنه من ذلك، فإنه لا يصح بيع شيء من ذلك جزما و من غير أي إشكال، لعدم كونه مالكا لهذه الأمور بأي نحو من الاعتبار العقلائي، و انما سيملكها فيما بعد.
و من هذا القبيل ما هو المبحوث عنه في المقام من المعاملة على حاصل الأرض قبل وجوده بجعله اجرة لوحدة المناط.
و منه تعرف ان قياس الحاصل بمنافع العين المتأخرة قياس مع الفارق الظاهر، ضرورة ان المنافع من شئون العين و حيثيتها الفعلية القائمة بها، فإن قابلية الدار مثلا للسكنى، أو الدابة للركوب التي هي