المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
..........
ان كان مأمونا فليس عليه شيء، و إن كان غير مأمون فهو ضامن [١].
و قد ذكر فيها في موضعين من الوسائل (جمالا) بالجيم المعجمة و لكنه من غلط النسخة و الصواب (حمالا) بالحاء المهملة كما في الفقيه و التهذيب و كيفما كان فهي صريحة في عدم الضمان مع امانة الحمال التي هي محل الكلام، بل ينبغي الاقتصار على هذه الصحيحة في مقام الاستدلال لكون صحيحة ابن سرحان المتقدمة قاصرة الدلالة حتى مع الغض عن المعارضة لتوقفها على عود الضمير في قوله (أو انكسر منه) إلى المتاع كما نبه عليه في الجواهر بعد ان استدل بها.
و لكنه غير واضح، بل الظاهر عوده إلى الإنسان الذي هو أقرب و رجوع الضمير إليه انسب نظرا إلى ان اصابة الإنسان كأنه مفروغ عنها، غايته ان هذه الإصابة قد تؤدي إلى موته، و اخرى إلى كسر عضو منه. و عليه فتكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام لكونها ناظرة إلى تلف الشخص أو كسره، و لا نظر فيها إلى تلف المال بتاتا و هذا الاستظهار لو لم يكن متعينا فلا أقل من تطرق احتماله الموجب للإجمال و المسقط لها عن صلاحية الاستدلال.
و يظهر من صاحب الوافي أيضا استظهار هذا المعنى من الرواية حيث عقد بابا لضمان الأموال، و بابا آخر لضمان الديات فذكر صحيحة أبي بصير المتقدمة في الباب الأول، و صحيحة ابن سرحان في الباب للثاني، فيعلم من ذلك انه استظهر منها كونها ناظرة إلى الكسر في نفس الإنسان لا في ماله.
و ربما يعضد هذا الاستظهار و يؤكده عدم افتراض كون الحامل للمتاع حمالا، إذ لا ذكر منه في الصحيحة. و من الجائز أن يكون حاملا
[١] الوسائل: باب ٣٩ من أبواب أحكام الإجارة حديث ١١.