المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
عليها من غير رادع و لا منازع.
غير ان من الواضح الضروري ان مورد هذه السيرة بل الرواية ما إذا كانت الحيازة لنفس الحائز، و أما إذا كانت عملية الحيازة مملوكة للغير فكان الأخذ لذلك الغير كما هو أمر شائع متعارف بين الناس و لا سيما في مثل الاستيجار لصيد الأسماك فان بناء العرف و العقلاء مستقر وقتئذ على اعتبار ملكية المحوز لمالك الحيازة لا للحائز المباشر فيعتبرون المستأجر مالك السمكة دون صائدها.
و كذلك الاستيجار للاستقاء من الشط أو لأخذ التراب و الأحجار و حملها من البر. و على الجملة لم تجر السيرة العقلائية على ملكية الحائز للمحوز مطلقا، بل في خصوص ما إذا كانت الحيازة له دون ما إذا كانت لغيره.
و كذلك الحال في الرواية المتقدمة [١] فإنها ظاهرة في تبعية الملكية للآخذ و سببيته لها و ان الآخذ بوصف انه آخذ هو المالك لا بذاته، و حيث ان الأخذ في مورد الاستيجار ملك للمستأجر فلا جرم كان هو الآخذ في الحقيقة و كان المباشر بمثابة آلة محضة.
و من ثمَّ لم يشك أحد في ان ما يحوزه العبد فهو لمولاه لا لنفسه حتى على القول بان العبد يملك نظرا إلى ان أفعاله و منها الأخذ و الحيازة مملوكة لمولاه.
و عليه فاذا لم يكن المأخوذ ملكا للمباشر في مثل هذه الصورة المساوق لإنكار السببية القهرية للحيازة لم يكن أي مانع من الالتزام بصحة الإجارة بعد ان كانت للأجير منفعة محللة قابلة للاستيفاء حسبما عرفت.
فلا ينبغي الإشكال في صحة الإجارة و الحكم بان المحوز ملك للمستأجر
[١] على تأمل في دلالتها يأتي التعرض إليه في الجهة الثالثة.