المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و أجنبية عن محل الكلام.
و منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) قال: لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمَّ تزرعها حنطة [١].
و فيه- مضافا إلى اختصاصها بالحنطة فقط دون الشعير- ان الظاهر منها اختصاص النهي بصورة زرع الحنطة خارجا فلا نهي لو لم يزرعها أو زرع غيرها من سائر الحبوب كالشعير، فهي إذا تدل على جواز إجارة الأرض بالحنطة مطلقا ما عدا صورة واحدة و هي التعقب بزرع الحنطة خارجا و حيث لا تأمل في أن الزراعة المزبورة الواقعة بعد ذلك ليست من المحرمات و لا المبطلات بلا اشكال فيه، فالنهي الوارد فيها ظاهر في التكليفي و محمول على الكراهة لا محالة لأجل مشابهته بإجارة الحنطة بالحنطة كما في الرواية السابقة.
إذا فلم ينهض لدينا دليل من الاخبار على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير أو غيرهما لضعفها بأجمعها سندا أو دلالة حسبما عرفت.
و المتحصل من جميع ما تقدم ان ما ذكره الماتن (قده) من دلالة الاخبار على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من الحنطة و الشعير لا يمكن المساعدة عليه بوجه. فإنها مطلقة تشمل غيرهما أيضا سيما مع التصريح في بعضها بالتمر و الأربعاء، كما انها تشمل الحاصل من غير الأرض، و يعلم من التعليل بالمضمون ان الحكم عام لجميع الحبوب و لم يذكر الحنطة و الشعير إلا في رواية الصدوق في العلل عن يونس، و عرفت ان الحكم فيها أيضا عام لمطلق الطعام، و ذكرهما انما هو من باب المثال.
[١] الوسائل: باب ١٦ من أبواب المزارعة حديث ٣.