المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤ - السادس ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها
..........
فإنه إذا كان الفعلان متضادين كان الالزامان أيضا متضادين بالعرض فهو في حكم الإلزام بالجمع.
و تتلو الإباحة و الاستحباب القدرة التكوينية فإنها أيضا تتعلق بالمتضادين، بمعنى ان كلا منهما مقدور في عرض القدرة على الآخر و الذي يتصف بأنه غير مقدور انما هو الجمع بين نفس المتضادين أما الجمع بين القدرتين فلا مانع منه، فكلاهما مقدور لا ان المقدور هو الواحد منهما على البدل.
و هذا الذي ذكرناه في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضا بمناط واحد، فان اعتبار الملكية كاعتبار الإباحة و الاستحباب، لا مانع من تعلقه بالمنفعتين المتضادتين اللتين كلاهما من شؤون العين حيث انها مملوكة لمالكها بجميع شؤونها و منافعها، فكل منفعة قائمة بالعين مملوكة للمالك في عرض ملكيته للمنفعة الأخرى و ان كانت مضادة للأولى فإنه و ان لم يمكن الجمع بينهما خارجا إلا ان مجرد إمكان وجود كل منهما في الخارج مصحح لاعتبار الملكية كما لا يخفى.
و على هذا فيصح ما ذكره (قده) من ضمان المستأجر لكلتا المنفعتين و ان كانتا متضادتين لكونهما معا مملوكتين لمالك العين.
فان قلت: لازم ما ذكرت ضمان الغاصب لجميع المنافع التي يمكن ان يستوفيها من العين، و لربما تزيد على قيمة نفس العين و هو كما ترى، فيكشف ذلك عن عدم ملكية المالك لجميعها.
قلت: كلا فان الضمان يتبع مقدار التلف الذي حصل تحت يد الغاصب، فيقدر التالف بقيمته فاذا امتنع تحقق المنافع جميعا- كما هو المفروض- فلم يحصل تلف بالنسبة إليها تحت يده ليكون ضامنا، فإنه إنما يضمن القيمة و لا تلاحظ القيمة للمنافع بأجمعها بعد عدم صدق التلف كما عرفت.