المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٠
..........
على بطلانه في العقود كما ذكرنا فتبطل الإجارة بذلك و من المعلوم عدم الفرق في بطلان التعليق للعقد بين كون المعلق عليه فعله سبحانه كما في المقام أو فعل شخص آخر كقدوم زيد من السفر.
نعم: لا بأس بالتعليق فيما يطمأن بوجود المعلق عليه الذي هو بمثابة العلم الوجداني، إذ التعليق على أمر حاصل أو معلوم الحصول في الآجل كطلوع الشمس غدا لا ضير فيه و ان لم يكن القيد مقدورا بل ان هذا في الحقيقة صورة تعليق و ليس من التعليق الحقيقي في شيء، فلا يكون قادحا.
فاتضح ان ما ذكره في المتن من جواز المقاطعة حتى على سبيل التقييد مع الظن بل مع الشك أيضا لا يمكن المساعدة عليه بوجه، و ان صحت في صورة الاطمئنان الملحق بالعلم و الرافع لواقع التعليق حينئذ حسبما عرفت.
و أما ما افاده (قده) من انه إذا لم تصح بعنوان الإجارة لم تصح بعنوان الجعالة، فلعل هذا يعد من مثله (قده) غريبا إذ الجعالة لا غرر فيها بوجه، و لا يكون التعليق فيها مبطلا ابدا، إذ لا التزام فيها من الطرفين و لا تمليك فعلي في البين و انما هو مجرد تعهد بدفع جعل معين لكل من فعل كذا، أو لهذا الشخص متى فعل كذا.
و من ثمَّ تطرد حتى في مشكوك القدرة كما لو وقع خاتمه في البحر فعين جعلا لمن أخرجه مع احتمال امتناعه لابتلاع السمكة مثلا، أو لمن وجد ضالته مع احتمال تلفها و العجز عن الظفر عليها، و انما يتحقق التمليك و التملك بعد تحقق العمل خارجا.
و على الجملة: باب الجعالة باب واسع لا يقاس بباب الإجارة، و لا يعتبر فيه إحراز القدرة، بل ربما يعمل العامل برجاء الإصابة المستتبع عندئذ لاستحقاق الجعل. أما الإجارة فيما انها تتضمن التمليك و التملك من