المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٤ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
في مفهومه البيع، فالممنوع مطلق إعطاء الزيادة و أخذ الناقص:
و كيفما كان فيكفينا إطلاق الروايات الشاملة للمصالحة. فلا يدور الحكم مدار صدق البيع بل يعم الصلح المعاوضي الواقع في مكيل أو موزون و هذا بخلاف روايات باب الصرف المتضمنة لشرط التقابض فإنها بأجمعها خاصة بالبيع و لم ترد رواية مطلقة- كما في الربا- ليتعدى منه إلى الصلح، فلاحظ الباب الثاني من أبواب الصرف من الوسائل.
فلا مناص إذا من الاقتصار على موردها و الرجوع فيما عداه إلى إطلاقات الصحة.
فالمتجه هو التفصيل بين البابين لاختلاف نصوص الطرفين حسبما عرفت.
نعم قد يقال بأن صحيحة ابن مسلم تدل بإطلاقها على جواز المصالحة حتى مع العلم بالمفاضلة فلا يجرى الربا في الصلح.
فقد روى عن أبي جعفر (ع) انه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك ولي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما [١].
دلت على جواز المصالحة بين الطعامين لدى جهل كل من الطرفين بمقدار ماله عند الآخر الشامل بمقتضى الإطلاق لصورة العلم بأصل الزيادة، كما لعله الغالب فيفارق الصلح للبيع في جواز الربا فيه، و تكون هذه الصحيحة مقيدة لإطلاقات عدم الجواز.
و يندفع: بقصورها عن الشمول لصورة العلم لظهور الجهل المفروض فيها في الجهل بالكمية بقول مطلق فلا يدري أي منهما ان ماله عند الآخر هل هو أكثر مما للآخر عنده أو أقل أو انهما متساويان؟؟ ففرض
[١] الوسائل: باب ٥ من أبواب الصلح حديث ١ ج ١٣ ص ١٦٦.