المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٤
..........
و عليه ففي المقام إذا أجاز المالك- أي مالك المنفعة و هو المستأجر الأول- وقعت الإجارة الثانية له، و ان قصد الغاصب و هو مالك العين وقوعها عن نفسه فإنه لغو لا يقدح في الصحة بعد التعقب بالإجازة حسبما عرفت.
و مما ذكرنا تعرف انه ليس في وسع المستأجر إجازة الإجارة الثانية على نحو تكون الأجرة للموجر بنفس هذه الإجازة، إذ مقتضى تأثيرها في الصحة دخول الأجرة في ملك من تخرج عن ملكه المنفعة و هو المستأجر نفسه لا في ملك شخص آخر. اللهم إلا ان يملكها له بتمليك جديد- كما لا يبعد إرادته في أمثال المقام بحسب الفهم العرفي- و إلا فنتيجة الإجازة من حيث هي ليست إلا صحة الإجارة فحسب. و أما وقوعها عن المؤجر فيحتاج إلى إنشاء آخر و تمليك جديد و أن الأجرة التي يستحقها هو بمقتضى الإجازة يتركها للمؤجر.
نعم في وقوعها عنه بعد ما فسخت الإجارة الاولى و عادت المنفعة إليه ثانيا كلام آخر طويل الذيل أيضا تعرض له الشيخ (قده) فيمن باع ثمَّ ملك، و قد حكم الماتن (قده) تبعا للشيخ بالفساد، و لزوم تجديد العقد باعتبار عدم كونه مالكا للمنفعة حال وقوع الإجارة الثانية، و الملكية المتأخرة الحاصلة حال الفسخ غير نافعة. فلا مناص من تجديد الإجارة، و لا تصلح المعاملة الفضولية للتصحيح بالإجازة في أمثال المقام مما لم يكن المجيز مالكا حال العقد.
و لكن الأظهر هو الصحة فيها أيضا بمقتضى القاعدة كما في سائر موارد الفضولي إلا إذا أنكرنا صحتها- من أصلها- من جهة القاعدة و استندنا فيها إلى الاخبار الخاصة حيث انه لم يرد في المقام نص خاص إلا في باب الزكاة، إذ قد ورد فيمن باع العين الزكوية بتمامها المستلزم