المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
و احتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأول (١) لأن منافع الحر لا تضمن الا بالاستيفاء لا وجه له لأن منافعه بعد العقد عليها صارت مالا للمستحق فاذا بذلها و لم يقبل كان تلفها منه مع انا لا نسلم ان منافعه لا تضمن الا بالاستيفاء بل تضمن بالتفويت أيضا إذا صدق ذلك، كما إذا حبسه و كان كسوبا فإنه يصدق في العرف انه فوت عليه كذا مقدارا هذا
و كيفما كان فهما يشتركان في مناط الاستقرار من تمكين الأجير و بذله نفسه للعمل في الوقت الذي له اختيار التطبيق فيه بعد ان لم يكن المستأجر مالكا إلا لكلي العمل من غير التحديد بوقت خاص بمقتضى افتراض إطلاق الإجارة من ناحية الزمان. و عليه فقد أدى الأجير ما عليه من التمكين المزبور، و كان الامتناع مستندا إلى المستأجر نفسه و مثله لا يكون مانعا عن الاستقرار.
و ملخص الكلام في جميع ما ذكرناه لحد الآن انه بعد ما عرفت من ان المنفعة و الأجرة تملكان بنفس العقد، فكلما كان التفويت مستندا إلى المستأجر من غير أي تقصير من ناحية المؤجر أو الأجير كما هو المفروض في الفروض المتقدمة لم يمنع ذلك عن حق المطالبة، بل كانت الأجرة مستقرة اما لأجل مضي الوقت أو لأجل مضي زمان قابل لوقوع العمل فيه حسبما عرفت.
(١):- فصل بعضهم في المسألة بين ما إذا كان المؤجر حرا أو عبدا مأذونا فخص الاستقرار بالثاني لصدق الإتلاف و التفويت حسبما