المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١ - فصل في التنازع
..........
الأجرة المسماة و ينكرها الآخر و ان عليه اجرة المثل.
و حينئذ فقد يكون المدعي هو المالك، و اخرى هو المتصرف، و على التقديرين فقد ذكر في المتن ان القول قول منكر الإجارة مع اليمين، فلا يستحق المالك إلا اجرة المثل، و لكنه لا يستقيم على إطلاقه. و توضيحه:
اما في الصورة الأولى فإنما يتجه ما ذكره (قده) فيما إذا ادعى المالك أجرة زائدة على اجرة المثل، كما إذا كانت مائة، و المالك يدعي المائتين فان هذه الزيادة التي ينكرها الآخر تحتاج إلى الإثبات فإذا لم تثبت كما هو المفروض سقطت الدعوى فلا يستحق إلا ما يعترف به المنكر من كونه مأذونا في التصرف مع الضمان المنطبق على اجرة المثل.
و اما إذا ادعى أجرة أقل منها كخمسين دينارا في المثال المزبور و ان كان الفرض نادرا جدا فلا يتم ما افاده (قده) من يمين المنكر في هذه الصورة ضرورة ان المنكر و هو المتصرف لا يدعي عليه المالك شيئا حتى يحتاج في رده و إسقاطه إلى اليمين كيف و هو معترف بما يدعيه المالك و زيادة. فإذا يحلف على اي شيء و لا يمين إلا لإسقاط حق أو مال يدعى عليه.
و بالجملة لم يتحصل معنى للحلف على عدم الإجارة في هذه الصورة بل الصحيح خروجها عن باب المدعي و المنكر رأسا فان المدعي- على ما سيجيء تفسيره ببيان أوسع- هو من يلزم غيره بحق أو مال أو غيرهما كالزوجية مثلا بحيث يكون هو المسؤول عن إثباته و المطالب ببرهانه، أو من يعترف بحق أو مال لغيره عليه و لكنه يدعي الأداء و الوفاء و الخروج عن عهدته و فراغ ذمته عنه و هو أيضا لا بد له من الإثبات تجاه المنكر لذلك.