المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٩
..........
التعبير، إذ قد يقال هكذا- ان تطهرت فصل- و اخرى يقال- صل متطهرا- و الثاني ظاهر في أخذ الطهارة في متعلق الأمر، و الأول ظاهر في أخذها في موضوعه، و كذا مثل قوله: إن سافرت فقصر و هكذا.
و أما القيد غير الاختياري فيمتنع فيه النحو الأول ضرورة ان المقيد بقيد غير اختياري غير اختياري للمكلف، فكيف يمكن وقوعه تحت الطلب و صيرورته متعلقا للتكليف. فلا مناص في مثله من النحو الثاني و من ثمَّ لا يفرق الحال في مرحلة الإثبات، و لا اثر للاختلاف في كيفية التعبير، فسواء أقال المولى: إذا زالت الشمس فصل، أم قال: صل عند زوال الشمس، لا يراد من كلا التعبيرين إلا مطلب واحد و هو اناطة الوجوب بالزوال و كونه مفروض الوجود لدى تعلق التكليف بالصلاة لامتناع ارادة غيره حسبما عرفت.
و بالجملة: المقيد بقيد غير اختياري انما يكون مقدورا بعد فرض وجود القيد خارجا مثل قوله: صل إلى القبلة فإن القبلة نفسها و ان كانت غير مقدورة إلا انه بعد فرض وجودها خارجا، فكما ان ذات المقيد- أعني طبيعي الصلاة- مقدورة فكذا تقيدها فيمكن إيقاعها إلى القبلة و إلى غيرها. و اما قبل فرض الوجود فيستحيل ان يقع موردا للتكليف.
ثمَّ ان هذا البيان كما يجري في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضا بمناط واحد، فالعمل المقيد بأمر غير اختياري انما يتمكن الأجير من تمليكه لدى فرض وجود القيد خارجا، اما قبله فيمتنع التمليك ضرورة ان المقيد بغير المقدور غير مقدور للأجير، فكيف يسعه تمليكه؟! إذا فالإجارة الواقعة على المعالجة المقيدة بالبرء الخارج عن الاختيار انما يصح إنشاؤها معلقة على فرض وجود البرء و تحققه خارجا لاختصاص المقدورية المسوغة للتمليك بهذه الصورة. فلا جرم يلزم التعليق المجمع