المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
الشط مثلا ملك ذلك الماء بمجرد حيازة (١) السقاء، فلو
(١):- الجهة الاولى في صحة مثل هذه الإجارة في نفسها و ان الحيازة هل تملك بالإجارة كي يترتب عليه ما ذكره من ان المتلف لو أتلفه يكون ضامنا للمستأجر دون الحائز.
استشكل فيها جماعة، و لم نجد أي مقتض للاستشكال عدا دعوى أن الحيازة سبب قهري لملكية الحائز المباشر سواء أقصد التملك لنفسه أم لغيره أم لم يقصد. و عليه فلا أثر للحيازة بالنسبة إلى المستأجر و لا ينتفع منها بوجه، فاعتبار ملكيتها له بالإجارة لغو محض، فإنه أشبه شيء بأن يستأجر أحدا لكي يأكل أو ينام أو يشتري لنفسه شيئا و غير ذلك مما لا يعود فيه أي نفع للمستأجر و يكون هو أجنبيا عن المنفعة بالكلية.
و لكنك خبير بأن دعوى السببية القهرية بحيث يتملك الحائز حتى مع مملوكية الحيازة للغير بمراحل عن الواقع.
فانا لم نعثر بعد الفحص التام على رواية تدل على الملكية في حيازة المباحات الأصلية ما عدا [١] رواية واحدة و هي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (ع) أن أمير المؤمنين (ع) قال في رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين (ع) للعين ما رأت و لليد ما أخذت [٢]. فالعمدة هي هذه الرواية، مضافا إلى السيرة العقلائية القائمة على ذلك إلى زماننا هذا من غير فرق بين المتشرعة و غيرهم فإنهم لا يزالون يستملكون المباحات بعد الاستيلاء
[١] احتمل دام ظله جواز الاستدلال له بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً. على تأمل فيه فليتأمل.
[٢] الوسائل: باب ٣٨ من أبواب الصيد حديث ١ ج١٦ ص ٢٩٧.