المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥١ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
..........
فان هذا الكسر مستند إلى النائم و يعد من أفعاله غايته ان الفعل قد يكون اختياريا، و اخرى غير اختياري، و على التقديرين فالاستناد و الانتساب متحقق في البين.
و أما إذا لم يصدق الاستناد بوجه بل كان الشخص المزبور كآلة محضة و الفعل مستند إلى سبب آخر كما لو كان على سطح بيت فوقعت زلزلة أو هبت ريح عاصف فسقط من الشاهق على إناء زيد فكسره بل على نفسه فقتله حيث لا يعد هذا فعله و عمله عرفا حتى غير الاختياري منه و لا يرونه قاتلا حتى خطأ. ففي مثله لا إتلاف و لا ضمان، و انما يعد ذلك من التلف بآفة سماوية أو أرضية.
و عليه فلو كنا نحن و مقتضى القاعدة لحكمنا في المقام بعدم الضمان باعتبار ان الحمال إذا عثر بغير اختياره فوقع ما على رأسه أو انهدمت بالوعة كانت في الطريق فوقع فيها و تلف ما على ظهره من المتاع بحيث لم يكن مقصرا و لا مفرطا و لا متعديا فهذه العثرة تحسب عرفا كآفة سماوية، و لا يسند التلف اليه بوجه. فلا إتلاف أبدا حتى يستوجب الضمان.
و يؤكده ما ورد في جملة من الصحاح فيما إذا سقط شخص على آخر فمات ان الساقط لا يضمن شيئا. و الظاهر ان المسألة مما لا خلاف فيها فلا دية بمقتضى هذه النصوص كما لا قصاص كما هو واضح. فاذا كان هذا هو الحال في النفوس فعدم الضمان في تلف الأموال بطريق اولى كما لا يخفى.
و أما الجهة الثانية فربما يستدل للضمان بما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (ع) في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فمات، أو انكسر منه شيء فهو ضامن [١] بدعوى أن العثرة مثل
[١] الوسائل: باب ٣٠ من أبواب أحكام الإجارة حديث ١١.